الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

356

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 16 : لا أثر للإجازة بعد الرّد ] المسألة 16 : لا أثر للإجازة بعد الرّد ، وكذا لا أثر للردّ بعد الإجازة ، فبها يلزم العقد وبه ينفسخ ، سواء كان السابق من الرد أو الإجازة واقعا من المعقود له أو وليّه ، فلو أجاز أو ردّ وليّ الصغيرين العقد الواقع عليهما فضولا ، ليس لهما بعد البلوغ ردّ في الأول ولا إجازة في الثاني . لا أثر للرد بعد الإجازة في الفضولي أقول : قال المحقّق النراقي ، في المستند : لو قبل عقد الفضولي وأجازه ، لزم من جهته ؛ وليس له بعده ردّه إلّا بالطلاق إجماعا . ولو ردّه ، لم يؤثر بعده الإجازة ، للبطلان بالرّد بالإجماع فلم يبق شيء تؤثر معه الإجازة . « 1 » وهذا الكلام يدل على كون المسألتين إجماعية ( أي عدم صحة الردّ بعد الإجازة ، والإجازة بعد الردّ ) . ولكن ذهب بعض أعلام المعاصرين ، ( سيدنا الأستاذ الخوئي ) ، إلى جواز الإجازة بعد الردّ ، حيث قال في مستنده : ذهب إليه جملة من الأصحاب - منهم الأستاذ - بدعوى أنّ الإجازة والردّ ضدّان ، أيّهما سبق لا يبق مجالا للآخر ، في حين ذهب آخرون إلى خلافه - منهم الماتن في المسألة الرابعة من باب الوصية - حيث أفاد بأن القول بعدم نفوذ الإجازة بعد الردّ مشكل ، إن لم يكن إجماع ، خصوصا في الفضولي . « 2 » ثم ذكر أدلة المانعين ثمّ ردّها ، وقال في آخر كلامه : وممّا تقدم يظهر أنّه لا دليل على عدم تأثير الإجازة بعد الردّ ، وقد سبقه بذلك السيد المحقق اليزدي ، في تعليقته على مكاسب الشيخ ( قدس سرهما ) ، وقد قويناه أيضا في كتاب البيع من أنوار الفقاهة . وعلى كل حال ، فالذي ينبغي أن يقال في المسألة ، أنّ عدم جواز الردّ بعد الإجازة ممّا لا ينبغي الكلام فيه ، لأنّ المفروض كون الإجازة تمام العقد وبعد تمام العقد لا يبقى مجال

--> ( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 180 . ( 2 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 321 .